التِنينُ الأزرقْ
Glaucus atlanticus
التنين الأزرق
يُعد “التنين الأزرق” واحداً من أكثر الكائنات البحرية سحراً وغرابة في عالم المحيطات، فهو ليس مجرد حلزون بحري بسيط، بل هو “سفاح” صغير يجمع بين الجمال الأخاذ والخطورة الفتاكة. ينتمي هذا المخلوق إلى فصيلة الرخويات بطنيات القدم، ويتميز بجسده الانسيابي الصغير الذي لا يتجاوز طوله ثلاثة سنتيمترات، مكسواً بألوان زاهية تمزج بين الأزرق الفضي والرمادي، وهي ألوان ليست للزينة فحسب، بل هي وسيلة دفاعية ذكية تُعرف بـ “التظليل العكسي”؛ حيث يطفو التنين الأزرق على ظهره مستخدماً كيساً مملوءاً بالغاز في معدته، فيواجه بطنه الأزرق السماء ليندمج مع لون سطح الماء ويختفي عن أنظار الطيور، بينما يواجه ظهره الفضي أعماق المحيط ليتخفى من الأسماك المفترسة. وما يثير الدهشة حقاً في دورة حياة هذا الكائن هو نظامه الغذائي الجريء، فهو يتغذى بشكل أساسي على الكائنات البحرية السامة، وبدلاً من أن يتأثر بسمومها، يقوم التنين الأزرق بامتصاص الخلايا اللاذعة من فريسته وتركيزها داخل زوائده الإصبعية، مما يجعل لمسته للبشر أكثر إيلاماً وخطورة من فريسته الأصلية. يعيش هذا التنين في المياه الدافئة عبر المحيطات الأطلسي والهندي والهادئ، وهو كائن خنثى يمتلك أعضاء تناسلية ذكرية وأنثوية، وينتقل عبر التيارات البحرية والرياح، مما يجعله في بعض الأحيان ينجرف نحو الشواطئ في ظاهرة مذهلة تحذر العلماء دوماً من الاقتراب منها، ليبقى التنين الأزرق رمزاً مذهلاً لقدرة الطبيعة على دمج الجمال المتناهي بالقوة الدفاعية الخارقة في أصغر أحجامها

