Loading..

سَلطعونُ جوزِ الهِندِ

تخيل كائناً يبدو وكأنه خرج للتو من أفلام الخيال العلمي؛ سلطعون عملاق يكسر ثمار جوز الهند بمخالبه، ويتسلق الأشجار بمهارة، ولا يغرق في الماء لأنه ببساطة… لا يستطيع السباحة! هذا هو سلطعون جوز الهند ، المعروف أيضاً بلقب “السلطعون السارق”

(Birgus latro)

إليك جولة في عالم هذا المخلوق المذهل الذي يُعد أكبر مفصليات الأرجل التي تعيش على اليابسة في العالم

لا يمزح سلطعون جوز الهند عندما يتعلق الأمر بالحجم؛ فقد يصل طوله إلى متر كامل (من مخلب إلى مخلب)، ويزن حوالي 4 كيلوغرامات. لكن القوة الحقيقية تكمن في مخالبه

تشير الدراسات إلى أن قوة قرصة هذا السلطعون تفوق قوة عضّة معظم الحيوانات البرية المفترسة بالنسبة لحجمه، حيث يمكن لمخالبه أن تسلط قوة هائلة تصل إلى 3300 نيوتن. هذه القوة ليست للزينة، بل هي أداته الرئيسية لتهشيم ثمار جوز الهند الصلبة والوصول إلى لبّها، وهو ما منحه اسمه الشهير

تبدأ حياة سلطعون جوز الهند في المحيط كيرقة تسبح مع التيارات. في مراحل نموه الأولى، يستخدم أصداف القواقع الفارغة لحماية بطنه الرخو (مثل السلطعون الناسك) لكن، بمجرد وصوله إلى مرحلة البلوغ، يحدث تحول مذهل

خياشيم متطورة: تتحول خياشيمه إلى أعضاء شبيهة بالرئتين تسمح له باستنشاق الأكسجين من الهواء

عدم القدرة على السباحة: المفارقة الكبرى هي أن السلطعون البالغ يغرق إذا غُمر في الماء لفترة طويلة! هو كائن بري بامتياز، يسكن الجحور تحت الأرض للحفاظ على رطوبة جسمه

يُلقب بـ “السلطعون السارق” بسبب فضوله الغريب وميله لسرقة الأشياء من مخيمات البشر، مثل الأواني الفضية، السكاكين، وحتى الهواتف! لا يفعل ذلك لأنه يحتاج لإجراء مكالمة، بل لأن حاسة الشم لديه قوية جداً وتجذبه الروائح الغريبة التي قد تدل على وجود طعام

رغم أن جوز الهند هو وجبته المفضلة، إلا أنه ليس “نباتياً” بالكامل. هو كائن انتهازي يتغذى على

الفواكه الساقطة والبذور

بقايا الحيوانات النافقة

في حالات نادرة، قد يصطاد الطيور الصغيرة أو الفئران

يعيش هذا الكائن في جزر المحيطين الهندي والهادئ. وللأسف، يواجه تهديدات بسبب فقدان الموائل والصيد الجائر، حيث يُعتبر في بعض الثقافات وجبة فاخرة. كما أن نموه بطيء جداً، إذ قد يعيش لأكثر من 60 عاماً، مما يجعل تعويض أعداده في الطبيعة أمراً صعباً